الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
447
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 12 ] : في أدب الفقير يقول الشيخ سهل التستري : « أدب الفقير الصادق [ في فقره ] ثلاثة أشياء : لا يسأل إذا احتاج ، ولا يرد إذا أُعطي ، ولا يحبس لوقت ثان إذا أخذ » « 1 » . ويقول الشيخ إبراهيم الخواص : « ليس من آداب الفقراء ( يعني الصوفية ) أن يكون له سبب يرجع إليه متى احتاج ، أو يدان يعمل بهما إذا أراد ، أو لسان يطلب به إذا جاع ، أو همة يطرق بها عند الشدائد إلى الناس ، فهذه لهؤلاء أسباب وذخيرة لشدائدهم » « 2 » . ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « من آداب [ الفقير ] أن لا يكون له هم الوقت المستقبل ، بل يكون بحكم وقته ، لا يتطلع للوقت الثاني ، بل يحفظ الحال وحدودهاً وشرائطهاً وآدابهاً مطرقاً غاضاً عما سواها لا أعلى منها ولا دونها ولا يشره إلى حال غيره وربما كان هلاكه فيها وهي لأهلها سلامة ونعمة . . . ينبغي للفقير أن لا يختار حالة لنفسه حتى يدخل فيها من غير أن يكون هو فيها بل يفعل للمولى عز وجل قدراً محضاً وإرادة مجرة . . . ومن آداب الفقير أن يكون مستعداً لورود الموت متهيئا له منتظراً مترقباً في الساعات كلها ليكون ذلك عونا له على الرضا بفقره وحمل ما حمل به من الأذى ، لأن به يقصر الأمل وتنكسر النفس ويزول منها وهج شهوات الدنيا . . . ومن أدبه أن يخرج من قلبه ذكر المخلوقين . ومن أدبه أن يتخلق مع الغني إذا دخل عليه بما تصل يده إليه من القوت أو فاكهة وإن كان شيئاً يسيراً ، لأنه بقلبه محترز عن الأسباب فهو بالإيثار أولى من الغني الذي هو في أسر غناه إلا أن يكون ذا عيال في ضيقة فلا يضيق على عياله بإيثاره ذلك للغني إلا أن يكون
--> ( 1 ) - الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 174 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 176 .